ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
304
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وادّعى في الغنية الإجماع في الأوّل « 1 » ، إلّا أنّه لا مستند للحكم هنا أصلا إن قلنا بالوجوب ، وإلّا كان فتوى هؤلاء كافية ، كما عرفته مرارا . وقد يستدلّ عليه برواية عمرو بن سعيد ، المذكورة « 2 » . وهو غريب ؛ لدلالتها على نزح الجميع لا الكرّ ، فتأمّل . ومثله الاستدلال بالروايات المشتملة على لفظ الدابّة ، فإنّها تدلّ على مطلق الدلاء ، والمدّعى تعيّن الكرّ ، فليتأمّل . ( و ) ينزح ( لموت الإنسان ) في البئر ( سبعون دلوا ) إجماعا في الجملة . والدليل عليه - مضافا إلى ذلك ، وفتاوى الأصحاب ، الكافية بمجرّدها في ثبوت الحكم الاستحبابي - ما رواه الشيخ ، عن المفيد رحمه اللّه ، عن جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال وعمرو بن عثمان ، عن عمرو بن سعيد المدائني ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار الساباطي قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر ، فقال : « ينزح منها دلاء ، هذا إذا كان ذكيّا فهو هكذا ، وما سوى ذلك ممّا يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلوا وأقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد ، وما سوى ذلك فيما بين هذين » « 3 » . انتهى . وقصور الرواية أو ضعفها بكون أكثر رجالها فطحيّين مجبور بما عرفت ، وقد بالغ الماتن « 4 » في قبولها ، وفصّل فيه الكلام بما لا مزيد عليه ، فلا شبهة في المسألة في الجملة ، وإنّما اختلفوا في عموم هذا الحكم لجميع أفراد الإنسان مطلقا - بعد اتّفاقهم على عدم الفرق بين الصغير والكبير ، والأنثى والذكر ، وأمثال ذلك - على أقوال مختلفة .
--> ( 1 ) غنية النزوع ، ص 48 - 49 . ( 2 ) في ص 292 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 - 235 ، ح 678 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 194 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 21 ، ح 2 . ( 4 ) راجع المعتبر ، ج 1 ، ص 62 .